أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

249

فتوح البلدان

فتوح مصر والمغرب 526 - قالوا : وكان عمرو بن العاصي حاصر قيسارية بعد انصراف الناس من حرب اليرموك ، ثم استخلف عليها ابنه حين ولى يزيد بن أبي سفيان ، ومضى إلى مصر من تلقاء نفسه في ثلاثة آلاف وخمس مئة . فغضب عمر لذلك وكتب إليه يوبخه ويعنفه على افتياته عليه برأيه ، وأمره بالرجوع إلى موضعه إن وافاه كتابه دون مصر . فورد الكتاب عليه وهو بالعريش . وقيل أيضا إن عمر كتب إلى عمرو بن العاصي يأمره بالشخوص إلى مصر فوافاه كتابه وهو محاصر قيسارية ، وكان الذي أتاه شريك بن عبدة ، فأعطاه ألف دينار فأبى شريك قبولها ، فسأله أن يستر ذلك ولا يخبر به عمر . 527 - قالوا : وكان مسير عمرو إلى مصر في سنة تسع عشرة . فنزل العريش ثم أتى الفرماء وبها قوم مستعدون للقتال . فحاربهم فهزمهم وحوى عسكرهم ، ومضى قدما إلى الفسطاط ( ص 212 ) فنزل جنان الريحان وقد خندق أهل الفسطاط . وكان اسم المدينة اليونة فسماها المسلمون فسطاطا لأنهم قالوا : هذا فسطاط القوم ومجمعهم . وقوم يقولون إن عمرا ضرب بها فسطاطا فسميت بذلك . 528 - قالوا : ولم يلبث عمرو بن العاصي وهو محاصر أهل الفسطاط أن ورد عليه الزبير بن العوام بن خويلد في عشرة آلاف ، ويقال في اثنى عشر ألفا ، فيهم خارجة بن حذافة العدوي وعمير بن وهب الجمحي . وكان الزبير